النووي

125

المجموع

قال المصنف رحمه الله : كتاب النكاح النكاح جائز لقوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ولما روى علقمة عن عبد الله رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) . ( الشرح ) قوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم مرتبط بأول الآية ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) . قال الشافعي رضي الله عنه : أن لا يكثر عيالكم ، فدل على أن قلة العيال أدنى وقيل : قد قال الشافعي ذلك وخالف جمهور المفسرين وقالوا : معنى الآية : ذلك أدنى أن لا تجوروا ولا تميلوا ، فإنه يقال : عال الرجل يعول عولا إذا مال وجار ومنه عول الفرائض ، لان سهامها زادت : ويقال عال يعيل عيلة إذا احتاج . قال تعالى ( ( وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله ) . وقال الشاعر : وما يدرى الفقير متى غناه * وما يدرى الغنى متى يعيل قال ابن القيم : وأما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا أي لا من الفقر ولا من الجور قلت : إن ما ذكره الشافعي لغة حكاها الفراء عن الكسائي قال : ومن الصحابة من يقول : عال يعول إذا كثر عياله ، قال الكسائي وهي لغة فصيحة سمعتها من العرب ، على أن قصد المصنف من سوق الآية هو الاستشهاد بها على جواز النكاح ، وسنعود إليه . أما حديث علقمة عن عبد الله بن مسعود فقد رواه أصحاب الكتب الستة وأحمد في مسنده ، وقد أخرج أحمد والبخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال